محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

236

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أحدُهما : أنَّ بعضَهم يقول : إنَّ ( 1 ) المعاصي الدَّالَّة على الخِسَّة قَبْلَ النُّبُوة يمتنع وقوعُها مِنَ الأنبياء عليهم السَّلامُ بدليل السَّمع فقط ، ولا يمتنِعُ بدليلِ العقل ، ونحن نقولُ - والجمهور منهم - : إنَّها ( 2 ) تمتنع عقلاً وسمعاً ، فهم موافقون لنا على امتناعها ، ولكن بعضهم استدلُّوا على ذلِكَ بدليلٍ واحدٍ ، ونحن وجمهورُهُم استدللنا عليه بدليلين ، فهذا لا يقتضي الاختلافَ في تجويزِ الكبائرِ على الإِطلاقِ البتَّة ، فأمَّا ما لم يكن مِن صغائِرِ الخِسَّة المنفِّرات ، فلا ينبغي أن يكونَ فيه ( 3 ) اختلافٌ ، لأنَّ وصفه بأنّه كبيرٌ قَبْلَ الشرع خطأ ، بل وصفُه بأنّه حرام ، ألا ترى أنَّ الخمرَ كان مباحاً ؟ فإن ثبت أنَّه حرام ، وأنَّهم متعبِّدون بشرع مَنْ قبلنا ، فبأدلَّة ظنِّيَّة ، فإن قدرنا ثبوتَ ذلكَ بأدلَّةٍ قاطعةٍ ، فثبوتُ التَّحريم لا يدلُّ على أنَّ المُحَرّمَ كبيرٌ ، فأمَّا الكفرُ وجميعُ ما عَدَّدهُ الذهبي ، والقاضي عياض وغيرهما فيما تقدم من المعاصي الدّالة على الخِسَّةِ ، وسائر الرذائل ، فقد وافقونا على تنزيههم عنها ، وأقصى ما في الباب أن يكونوا خالفونا في تجويزِ بعض الكبائرِ على الأنبياء قبل النُّبُوَّة ، فهذا لا يُجيزُ الإِطلاقَ الَّذِي رواه السَّيِّدُ عنهم لوجهين . أَحَدُهُما : أن الخلافَ في بعض الكبائرِ ليس خلافاً في جميعها ، ومَنْ لم يفَرِّقْ بينَ البعضِ والكُلِّ ، فليس مِنَ العقلاء ، فإنَّ العلمَ ( 4 ) بالفرق بينهما ضروريٌّ ، ومن المعلومِ بالضَّرورة عنهم أنَّهم ما خالفُوا ( 5 ) في جميعِ الكبائر ، فإنَّ الشَّركَ مِنَ الكبَائِرِ واللواطَ من الكبائر ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : إنما . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ش ) : فالعلم . ( 5 ) في ( ب ) : خالفونا .